طه عبد الرحمن
42
سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية
بأنه لا نتيجة أخلاقية - أي غير خبرية - يجوز أن تلزم من قضايا خبرية أو ، بمعنى أعم ، لا نتيجة أخلاقية يجوز أن تلزم من قضايا غير أخلاقية كما إذا قال القائل : " في العلم منفعة للإنسان ، فطلب العلم واجب " ( أو على طريقة المنطقيين : توجد في العلم منفعة للإنسان ، فإذن يجب طلب العلم ) . ومن ثمّ ، تقرر أن " هيوم " يعارض كل تأسيس للأخلاق على أصول خبرية أو أصول غير أخلاقية ، وبالتالي أنه أول من يدعو إلى استقلال الأخلاق . ونجد صدى لهذه المسألة في مسألة أخرى لا تقل عنها انتشارا وتأثيرا عرف بها فيلسوف إنجليزي معاصر هو " جورج إيدوار مور " ، وهي : " المغالطة الطبيعانية " ؛ ومقتضاها الإجمالي أن كل الأخلاقيين الذين تقدموه افترضوا أنه بالإمكان تحليل المفاهيم الأخلاقية وردّها إلى مفاهيم طبيعية كما إذا حللنا مفهوم " الخيّر " ورددناه إلى مفهوم طبيعي هو : " الممتع " ( أو " المرغوب في الرغبة فيه " ) ، والحال أنه لو صح هذا الرد ، لوجب أن يكون قولنا : " الخيّر هو الممتع " هو عين قولنا : " الخيّر هو الخيّر " أو قولنا : " الممتع هو الممتع " ، بمعنى أن المفهومين مترادفان ؛ وليس الأمر كذلك ، إذ نجد لللقول الأوّل فائدة لا نجدها في الثاني ولا في الثالث ؛ فيكون الأصل في هذا الافتراض الخاطئ هو اعتقاد هؤلاء أن انطباق المفهومين : " الخيّر " و " الممتع " على نفس الأشياء دليل على تطابقهما في المعنى « 35 » . فظاهر أن " مور " هنا يتكلم عن تعريف المفهوم الأخلاقي بواسطة المفهوم الطبيعي حيث يتكلم " هيوم " عن لزوم القضية الأخلاقية من القضية الخبرية أو الوجودية ، ومعلوم أن التعريف حالة خاصة من اللزوم ، إذ هو عبارة عن اللزوم وعكسه ، فتكون المغالطة الطبيعانية إذن حالة خاصة من قانون " هيوم " . 2 - 3 - الاعتراضات على دعوى استقلال الأخلاق عن الدين قد نضع في الاعتبار أن " هيوم " حرص على أن يذكر لنا في فقرته السابقة نوعين اثنين من القضايا الخبرية : أحدهما " القضايا التي تخبر عن الإله " ، والثاني " القضايا التي تخبر عن الإنسان " ؛ وواضح أن في هذا التفصيل تنبيها على أن النوع الأول هو الذي يتضمن القضايا الدينية ، في حين أن النوع الثاني لا يتضمن مثل هذه القضايا ؛ وتترتب على هذا ، بموجب التأويل المشهور لهذه الفقرة ، نتيجتان اثنتان :
--> ( 35 ) انظر : . 12 - 5 . pp , acihtE aipicnirP : . E . G , EROOM